محمد بن جرير الطبري
29
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه ست ومائه ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ففي هذه السنة عزل هشام بن عبد الملك عن المدينة عبد الواحد بن عبد الله النضري وعن مكة والطائف ، وولى ذلك كله خاله إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي ، فقدم المدينة يوم الجمعة لسبع عشره مضت من جمادى الآخرة سنه ست ومائه ، فكانت ولايه النضري على المدينة سنه وثمانية اشهر . وفيها غزا سعيد بن عبد الملك الصائفه وفيها غزا الحجاج بن عبد الملك اللان ، فصالح أهلها ، وأدوا الجزية وفيها ولد عبد الصمد بن علي في رجب . وفيها مات الامام طاوس مولى بحير بن ريسان الحميري بمكة وسالم ابن عبد الله بن عمر ، فصلى عليهما هشام وكان موت طاوس بمكة وموت سالم بالمدينة . حدثني الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروه ، قال : مات سالم بن عبد الله سنه خمس ومائه في عقب ذي الحجة ، فصلى عليه هشام بن عبد الملك بالبقيع ، فرأيت القاسم بن محمد بن أبي بكر جالسا عند القبر وقد اقبل هشام ما عليه الا دراعه ، فوقف على القاسم فسلم عليه ، فقام اليه القاسم فسأله هشام : كيف أنت يا أبا محمد ؟ كيف حالك ؟ قال : بخير ، قال : انى أحب والله ان يجعلكم بخير ورأى في الناس كثره ، فضرب عليهم بعث أربعة آلاف ، فسمى عام الأربعة آلاف وفيها استقضى إبراهيم بن هشام محمد بن صفوان الجمحي ثم عزله ، واستقضى الصلت الكندي